حسن الأمين
17
مستدركات أعيان الشيعة
تاريخ مسكويه وصل إلى سنة 369 ه ، فكيف يمكن أن يكون آخر الكتابين أمدا واحدا . وأما هلال الصابي لو صح نقل مسكويه عنه ، فهو يصل بحوادث أوائل كتابه أي من سنة 364 ( ابتداء تاريخ هلال ) إلى سنة 369 أي انتهاء تجارب الأمم . بيد أن هذا أيضا ، مرفوض . لأن مسكويه في هذه الفترة ، يكتب التاريخ عن مشاهدة وعيان ، ويعتبر مصدرا لنفسه . 4 - مسكويه مصدرا : مهما يكن من أمر الفترة السابقة ، أي التي تنتهي إلى سنة 340 ه ، فان مسكويه بشهوده وعيانه تارة ، وبسماعه من الأصدقاء والزملاء الساسة المشايخ تارة أخرى ، يعتبر مصدرا حيا لكتابة تاريخه . لقد صرح مسكويه بذلك في بداية ذكر الحوادث لتلك السنة حيث قال : « أكثر ما أحكيه بعد هذه السنة ( 340 ه ) فهو مشاهدة وعيان ، أو خبر محصل ، يجري عندي خبره مجرى ما عاينته ، وذلك أن مثل الأستاذ الرئيس أبي الفضل محمد بن الحسين بن العميد - رضي الله عنه - خبرني عن هذه الواقعة وغيرها بما دبره ، وما اتفق له فيها ، فلم يكن إخباره لي دون مشاهدتي في الثقة به ، والسكون إلى صدقه ، ومثل أبي محمد المهلبي - رحمة الله - خبرني بأكثر ما جرى في أيامه ، وذلك بطول الصحبة وكثرة المجالسة ، وحدثني كثير من المشايخ في عصرهما بما يستفاد منه تجربة ، وأنا أذكر جميع ما يحضرني ذكره منه وما شاهدته وجربته بنفسي ، فسأحكيه أيضا بمشيئة الله » . وهكذا يصل تاريخه إلى سنة 369 همع أنه عاش حتى 421 هأي لمدة نصف قرن ، تاركا كتابة تاريخ تلك المدة ، وبالرغم من ذلك ، فان تجارب الأمم عرف كمصدر أساس لا يستغنى عنه لدراسة القرن الرابع الهجري والعصر البويهي الذي يعتبر ألمع العصور الإسلامية علما وحضارة . تجارب الأمم : اسمه اسم الكتاب هو تجارب الأمم كما سماه مسكويه نفسه في مقدمته حيث قال : « فجمعت هذا الكتاب وسميته تجارب الأمم » . وقد ذكره بضبط أمين كل من ياقوت 5 : 10 ، وابن الأثير 7 : 118 ، 8 : 86 ، وكذلك القفطي : 331 ، والبيهقي : 18 - 19 ، وابن خلكان 2 : 19 ، وابن خلدون 3 : 772 ، والخوانساري 1 : 255 ، وغيرهم . ولكنه ورد بزيادة « عواقب الهمم » عند كل من أبي سليمان في الصوان : 347 ، والروذراوري في الذيل : 5 ، والسخاوي نقلا عن عمر بن الفهد الهاشمي المكي في إتحاف الورى ( روزنتال : 441 ) . والزيادة عند العاملي 10 : 146 هي « تعاقب الهمم » وهي ضبطت عند كيتاني ( Caetani ) في مقدمته TaaqiB بكسر القاف وهو خطا . والزيادة هذه إنما نشات عن أسلوب السجع في عنونة المصنفات ، الأسلوب الذي طالما ساد أو ساط الكتاب والنساخ طيلة القرون ممن لم يرضوا بما سماه المصنفون تصانيفهم ، فشفعوا أسماءها بما شاء لهم السجع والصنعة المتكلفة ، بالرغم من تصريح المؤلفين في ضبط أسماء آثارهم . ولذلك نرى الشطر الثاني : « عواقب ( أو : تعاقب ) الهمم » موضوعا مختلقا ، لأن مسكويه صاحب الكتاب ، أثبت اسم كتابه في مقدمته بقوله : « تجارب الأمم » لا أكثر ولا أقل ، حيث قال : « فجمعت هذا الكتاب وسميته تجارب الأمم » . والغريب في الأمر أن الناسخ الذي نسخ فيما نسخ ، هذه المقدمة وتصريح المصنف باسم كتابه ، نراه في عبارات الختام والفراغ ، وقد أضاف على الاسم شطرا ثانيا تارة ، وقدم الشطر الثاني على الشطر الأول تارة أخرى ، أي كتب مرة : « تجارب الأمم وعواقب الهمم » . ومرة : « عواقب الهمم وتجارب الأمم » ! . تجزئه تجارب الأمم إن التجزئة الكاملة الوحيدة التي وصلت إلينا من تجارب الأمم هي تجزئة مخطوطة أيا صوفيا وهي ستة أجزاء . أما مخطوطة ملك ( مط ) فهي في مجلد واحد كبير ، وليس فيه تجزئة ، اللهم إلا إشارة بسيطة في الهامش تدل على أن المخطوطة انتسخت عن نسخة كانت على ثلاثة أجزاء ، دون أي إشارة إلى عبارات الافتتاح من البسملة والتحميد وغير ذلك . وهذا التثليث يبدو أيضا مما بقي من مخطوطة ملك الثانية ( مح ) ، أو مخطوطة آستان قدس ( أ ) ، فهما أيضا كانتا في الأصل ثلاثة أجزاء . أما تجزئة أيا صوفيا فهي تجزئة كمية ، أي لم يعتبر فيها التقسيم التأليفي الذي يبتنى عادة على المواضيع الرئيسة ، أو الفترات التاريخية المحددة خاصة في أثر تاريخي مثل تجارب الأمم . لذلك نقلنا 43 صفحة من بداية الجزء الثاني وأضفناها إلى نهاية الجزء الأول ، أولا لإكمال الفصل الأخير من الجزء الأول ، ثانيا من أجل إكمال عصر ما قبل الأموي ، وسنراعي هذا المبدأ في الأجزاء الباقية أيضا إذا اقتضى الحال . ومن ناحية أخرى ، قسمنا الجزء الأول إلى قسمين : قسم خاص بما قبل الإسلام وهو مفصل بدوره إلى فصول حسب عصور الأسر الحاكمة الإيرانية مثل : الفيشداذية ، والكيانية ، والأشغانية ، والساسانية ، وقسم آخر خاص بالعصر الراشدي ، وفيه فصول حسب أيام الخلفاء . أما العناوين الفرعية التي كانت في أصل المخطوطة فلم نجدها كافية لإرشاد القارئ إلى مواد الكتاب ومواضيعه ، ولذلك اخترنا لها عناوين وأثبتناها بين المعقوفتين [ ] شأنها في ذلك شان العناوين الرئيسة التي وضعناها للأقسام والفصول . مخطوطات تجارب الأمم لم يصل إلينا من مخطوطات هذا الكتاب إلا القليل ، لا سيما إذا كان المراد المخطوط الكامل المشتمل على كل أجزائه . وهذه المخطوطات بغض النظر عن كمالها ونقصها هي : 1 - أيا صوفيا ( الأصل ) : مخطوط كامل في ستة أجزاء محفوظ في أيا صوفيا بإسطنبول برقم 3116 إلى رقم 3121 . انتسخه محمد بن علي بن محمد أبو طاهر البلخي بكامل أجزائه بحيث فرغ من انتساخ الجزء الأول في شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسمائة ( 505 ) ومن انتساخ الجزء السادس والأخير منه في منتصف شهر ربيع الأول سنة ست وخمسمائة ( 506 ) . أي في مدة سنة واحدة . قطعه صغير ، وفي الصفحة الواحدة منه 12 سطرا ، وفي كل سطر 13 كلمة . أول هذه المخطوطة أي في فاتحة الجزء الأول وبعد البسملة والتحميد : « قد أنعم الله علينا . . . » وأخرها أي في نهاية الجزء السادس : « إلا أنه لم يظهر أمره لأحد . هذا آخر ما عمله الأستاذ أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه رضي الله عنه والحمد لله وصلواته على محمد النبي وآله أجمعين وحسبنا ونعم الوكيل . » أما تجزئة الكتاب في هذه المخطوطة فهي كما يلي :